وقال الفراء: المأمور بالذهاب في المعنى موسى وحده ، بمنزلة قوله تعالى: {فَنَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: 61] والناسي يوشع وحده . وبمنزلة {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] وإنما يخرجان من الملح . وهذا قول مردود لأنه قد كرر في كثير من الآيات إرسال هارون مع موسى إلى فرعون ، فلا يحتاج فيه إلى هذا المجاز.
والوقف {بِآيَاتِنَا} ، وقرئت {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً} ، على الخبر عن موسى وهارون . وقرئت {فدمِّرانِهم} ، على الأمر لموسى وهارون
وتشديد النون ، فلا يحتاج في هاتين القراءتين إلى إضمار ولا حذف ، وهما قراءتان شاذتان ، والوقف على هاتين القراءتين {تَدْمِيراً} .
قال تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل أَغْرَقْنَاهُمْ} ، أي: واذكر قوم نوح.
وقيل: هو معطوف على المفعول في {فَدَمَّرْنَاهُمْ} [الفرقان: 36] .
وقيل: التقدير: وأغرقنا قوم نوح ، لما كذبوا الرسل أغرقناهم وهذا حسن . والمعنى: وأغرقنا قوم نوح من قبل قوم فرعون لما كذبوا الرسل {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً} .
وقوله: {لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل} ، قيل: إنهم كذبوا رسلاً قبل نوح فلذلك جمع.
وقيل: إن من كذَّب نبياً ، فقد كذب جميع الأنبياء . فجمع على المعنى .
ثم قال {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} ، أي: لهم ولمن هو / مثلهم في الظلم والكفر {عَذَاباً أَلِيماً} ، في الآخرة سوى الذي حل بهم في الدنيا.
قال: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرس} ، كل هذا معطوف على قوم نوح أي: واذكر.
وقيل: ذلك معطوف على الضمير في {جَعَلْنَاهُمْ} .
وقيل: التقدير: وأعتدنا للظالمين عذاباً أليماً ، وعبنا عاداً وثموداً.