وقوله: {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً} ، أي: وتبرنا كلاً ، أي: أهلكنا كلاً وقوله: {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال} ، أي: وذكرنا كلاً ، ووعظنا كلاً {ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال} ، فتضمر هذا ونحوه ، لأن ضرب الأمثال وعظ وتذكير . وقيل: وعاداً وما بعده معطوف على المفعول في {فَدَمَّرْنَاهُمْ} ، أي: دمرنا عاداً وثموداً
وأصحاب الرس.
قال ابن عباس: أصحاب الرس قرية من ثمود.
وقال قتادة الرس: قرية من اليمامة يقال لها الفلج.
وعن ابن عباس وعكرمة: الرس: بئر . وقاله مجاهد.
قال أبو عبيدة الرس: المعدن ، وصاحب الرس: نبي يقال له: حنظلة بن صفوان: قتلوه وطرحوه في البئر.
والرس عند جماعة من أهل اللغة: الركية التي لم تصلو .
وروى محمد بن كعب القرظي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة: العبد الأسود وذلك أن الله جل ذكره: بعث نبياً إلى أهل قريته ، فلم يؤمن أحد من أهلها إلا ذلك الأسود ، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئراً وألقوه فيها . ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم ، قال: فكان ذلك العبد الأسود يذهب فيحتطب على ظهره ، ثم يأتي بحطبه ، فيبيعه فيشتري به طعاماً وشراباً ، ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة ، ويعينه الله تعالى عليها ، فيدلي طعامه وشرابه إليه ، ثم يرجعها كما كانت ، فكان ذلك ما شاء الله أن يكون ثم ذهب يوماً يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه ، وحزم حزمته وفرغ منها ، فلما أراد أن يحتملها ، وجد سِنَةً فاضطجع فنام ، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما ثم إنه"