قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً} الآية ، أي: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك ، كذلك جعلنا لكل نبي عدوا ، فلم نخصصك بذلك من بينهم ، فعلم النبي أنه جاعل له عدوا من المجرمين كما جعل لمن قبله.
قال ابن عباس ، يراد به: أبو جهل.
ثم قال: {وكفى بِرَبِّكَ هَادِياً} فمن نصب هادياً على الحال أو على البيان ، ومعناه ، كفاك ربك هادياً يهديك إلى الحق ، ويبصرك الرشد ، {وَنَصِيراً} ، أي: وناصراً على إهدائك.
قال تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ} أي: قال
مشركوا قريش: هلا نزل القرآن على محمد عليه السلام: جملة واحدة . كما نزلت التوراة والإنجيل.
قال الله تعالى وجل ذكره: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} ، أي: فرقنا نزوله ، لنثبت به فؤادك فلا بد من إضمار فعلٍ إذا وقفت على كذلك.
وقيل ، الوقف على"واحدة"، ثم تبتدئ {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ} .
أي نزل متفرقاً لنثبت به فؤادك.
وقيل ، إن"ذا"من كذلك: إشارة إلى التوراة . أي: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة مثل ذلك أي: مثل التوراة ، فتقف على {كَذَلِكَ} ، وتبتدئ {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} ، أي: فعلنا ذلك لنثبت ، أي: ونزلناه متفرقا لنثبت ، فتضمر ما يتعلق به اللام ، ويكون الكاف في موضع نصب نعت لجملة . ومن ابتدأ بكذلك جعل الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف أي: نزلناه تنزيلاً
{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} ، أي: فرقنا نزوله {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} ، لأنهم سألوا ما الصلاح في غيره ، لأن القرآن ، كان ينزل متفرقاً جواباً عما يسألون عنه ، وكان ذلك من علامات النبوة ، إذ لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه ، وهذا لا يكون إلا من نبي.