ربنا فيقول لم يجئ ، وهو آت ، ثم تنشق السماء الثانية سماء سماء ، وينزل من كل سماء من الملائكة على قدر ذلك من التضعيف إلى السماء السابعة ، وينزل منها من الملائكة أكثر ممن نزل من السماوات ومن الجن والإنس . قال: فتنزل الملائكة الكروبيون ثم يأتي ربنا تعالى ذكره في حملة العرش الثمانية بين كعب كل ملكٍ وركبتِه مسيرة سبعين سنة . قال: وكل مَلكٍ منهم لم يتأمل وجه صاحبه قط . وكل ملَكٍ منهم واضع رأسه بين ثدييه ، يقول: سبحان الملك القدوس.
وصف الله جل ذكره وثناؤه بالمجيء ، والإتيان ليس على جهة الانتقال من مكان إلى مكان ، إنما هو ثفة له تعالى ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
وقد قيل: إن معناه: يأتي أمره ، ويجيء أمره ، والله أعلم بحقيقة ذلك فلا ينبغي لأَحدٍ أن يعتقد في صفات الله جل ذكره ما يعتقد في صفات المحدثين ، وعليه أن يتذكر قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ويسلم الأمر إليه ، ولا يتعدى في صفات الله
بالتشبيه ، بما يعقله من صفات المخلوقين ، فليس الخالق كالمخلوق سبحانه لا إله إلا هو.
قال: {الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن} ، أي: الملك الذي هو حق لا دَخَل فيه ، للرحمن يوم القيامة ، إذ الملك الزائِلُ كلا مُلكٍ . وأجاز الزجاج ،"الحق"بالنصب على معنى أحق الحق وأعني الحق ، ولم يقرأ به أحد.
قوله: {وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكافرين عَسِيراً} ، أي: كان يوم تشقق فيه السماء بالغمام ، وتنزل الملائكة على الكافرين ، يوماً ضيقاً شديداً صعباً.
قوله تعالى ذكره: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ} .
أي: واذكر يا محمد يوم يعض الظالم نفسه ، المشرك بربه على يديه ، تندما وأسفا على فرط في جنب الله يقول: يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلاً ،