فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323800 من 466147

أتبع ذلك قوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا(47)

الليل يضرب مثلا للجهل واللبس والنَّوم والضلال،

والإشكال والفتنة والكفر والموت، ولجهنم - أعاذنا الله منها برحمته - ولآلهة باطلة

والنهار يضرب مثلاً للبيان والنور والحياة والإيمان، والعلم والإبصار، وللإله الحق

-جل وعلا - وللهدى والنشور وللجنة والذكر.

جاء التمثيل بكل هذا في القرآن والحديث بقوله: ( [جَعَلَ لَكُمُ] اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي:

ضلةً وإشكالاً ولبسًا (وَالنَّوْمَ سُبَاتًا) أي: موتًا على حياله، وقوله:(وَجَعَلَ النَّهَارَ

نُشُورًا)أي: بعثًا من ذلك الموت، آية منه على البعث من بعد

الموت، وإخلافه الهدى بعد الضلال قدر هذا وهذا، وأوجدهما فتنةً وذكرًا وضلالةً

وهدايةً ونورًا وظلمة وإيمانًا وكفرًا وموتًا وحياةً.

يقول - عزَّ من قائل: فلا تحزن لضلال الضالين وتثبط المتثبطين وتكذيب

المكذبين، فهذا وهذا من حكم الله في عباده، وحكمته في خليقته، وهذا كله المراد

راجع به إلى ما تقدم ذكره من لدن صدر السورة إلى هنا.

أتبع هذا قوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ...(48)

بالنون وبالباء، فُالباء من البشرى؛ أي: بشر بالحياة والغيث، ويظهر

ذلك في الجو وفي الهواء والأرض والنبات، كما يبدو أثر البشرى في وجه المبشر

بها، وأما النور؛ فلأنه ينشر السحاب، أي: يظهرها ويوجدها، فيبعثها ويرسل الرياح

وينزل المطر وينبت النبات، فيخلق عن ذلك الأنعام وجميع الحيوان على اختلاف

أجناسه، وتتغذى به الأناسي والبهائم، فيبعث الله عن ذلك الأنعام والحيوان كله

والأناسي، وذلك كله نشور.

فكم في الماء النازل من السماء من نبات على اختلافه واختلاف روائحه

وطعومه ومنافعه ومضاره إلى أقصى أوصافه، وكم فيه من حيوان وأنعام ووحوش

وكل ذي روح، على اختلاف أنواع ذلك وتباين أوصافه وأخلافه وصوره وما وجد

له، وكم فيه أيضًا من إنسان شيب وشبان وأطفال وكهول ونساء ورجال، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت