فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323799 من 466147

الظل (دَلِيلًا) لولاها ما عرف الظلام، وإنما تتبين الضلالة بالهداية

والظلام بالضياء، وهكذا بضدها تتبين الأشياء، وإنما هو مثل ضربه له على إدالة

الباطل على الحق في بعض الأحايين ونصر الحق على الباطل، وأن ذلك يكون

بتدريج وأمر محكم.

لذلك قال، وهو أعلم بما ينزل: (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا(46)

يقول لما عم الظل الأقطار: (جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) فهي تطلع

من مشرقها والأشخاص تقابلها فينبسط الظلال طولاً، فلا تزال تطلع هي،

ويقبض الله تلك الظلال إليه، أي: تقدمها قليلاً قليلاً، حتى ينتهي القبض فيها حين

استوائها، ثم تدحض عن كبد السماء غاربة فيزيد الظلال قليلاً قليلاً، وقد فات عن

انبساطها طولاً في المغرب إلى المشرق، وذلك بسجود الشمس لخالقها - جل

ذكره - فيسجد الظلال لسجودها.

هي تقول: لا يحزنك ما تراه من غلو الباطل وخضوع الحق، فإنما هي أحوال

نداولها بين الموجودات، وللصابر صبره وللشاكر شكره، وكما أن الشمس ساجدة

حال طلوعها إلى حين استوائها شكرًا لبارئها - عز وجل - والظلال ساجدة خضوعًا لخالقها

حال نقصها وقبضها عن طولها لطلوع الشمس في درجات ارتفاعها من الجو، كما

هي قائمة حال استوائها، وقد تقدم أن سجودها وقيامها وجوبها في طريقها على

مقادير السماوات.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان يقارنها حال استوائها وأن جهنم تسجر حينئذٍ."

وهي أيضًا - أعني: الشمس - ساجدة لله جل ذكره حال دحوضها إلى غروبها

خضوعًا لخالقها، والظلال كذلك ساجدة لجاعلها شكرًا له حال امتدادها، فكذلك

فاعبدوه أنتم في كلتي الحالتين، وسبحوه بكرةً وأصيلاً، وتعبدوا له شكرًا لنعمه

وصبرًا على بلائه، حتى يأتي الله بأمره، فرض الله على عباده فرائضه على وفاق

قنوت الموجودات، ذلك دين القيمة، فافهم فهمنا الله وإياك عنه.

وهو أيضًا مثل على أن القيمة والذكر واللبس والبيان يتعاقبان، يعزي بذلك

رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويعلم عباده أن ذلك طريق في الموجودات مسلوك، فلا تستوحشوا

الدائرة الباطل، واعلموا إن مع العسر يسرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت