فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323798 من 466147

دلَّ على صحة هذا التأويل قوله الحق: (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) أي: كذلك فعلنا

بك (لِنُثَبِّتَ) بذلك (فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) أي: قطعاه تقطيعًا على

حسب النوازل، ودفع الحاجة من المؤمنين إلى تنزيله في مفترقات المواطن.

عبر عن ذلك قوله: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا(33)

ثم جعل يرد ذكر إرساله الرسل إلى القرون الماضية والأمم الخالية،

وتدميره إياهم وإهلاكه لهم، وإعراض هؤلاء عن الاتعاظ بمن مضى منهم على

ذلك، والغفلة عن النظر لأنفسهم في النجاة مما أصاب أولئك بطاعة الله وتصديق

رسله.

ثم قال عز من قائل: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا...) .

أتبع هذا كله (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا(43)

وقرئت هذه الآية: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) يقول جلَّ من قائل:

أنت لا تستطيع هداية، ولا تملك صرفه عن غوايته، ثم وصفهم العليم الخبير،

فحطهم عن درجة الأنعام في العقل والهداية، وناهيك من حَطيطه.

قوله - سبحانه وله الحمد: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ

سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) . سمى كل ما كان خلقًا للشمس

ظلاً، وأخبر بذلك عما يكون ظلاً للأرض عن دوران الشمس، والشمس آية الله -

جل ذكره - فيما هنا على تجليه العلي - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - في دار القرار

فيمكن أن يكون مجيء هذا الخطاب قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) على معنى قوله: ألم تر إلى ربك في آيته يخبر عن نفسه - جل ذكره - بآيته لاستقرار العلم في معهود

النبوة والرسالة أن آياته لتحقيقها ما هي عليه، أنه يخبر بالدليل عن المدلول عليه،

وهذا لقوة عن اليقين، فقال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) معناه: ألم تر إلى آية ربك في

الشمس (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) حين غابت الشمس (وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا) لا

براح له، والليل آية على آلهة باطلة، لكنه - وله الحمد - جعل (الشَّمْسَ) على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت