ويقال: لا يرجون ثواب الآخرة، وإنما جاز أن يعبر به عنهما، لأن في الرجاء طرفاً من الخوف، لأن كل من يرجو شيئاً، فإنه يخاف، وربما يدرك، وربما لا يدرك، قوله عز وجل: {وَإِذَا رَأَوْكَ} يعني: أهل مكة {إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} يعني: ما يقولون لك إلا سخرية فيما بينهم ويقولون: {أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً} يعني: إلينا، وهو قول أبي جهل، حين قال لأبي سفيان بن حرب: أهذا نبي بني عبد مناف {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا} يعني: أراد أن يصرفنا {عَنْ ءالِهَتِنَا} يعني: عن عبادة آلهتنا {لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا} يعني: ثبتنا على عبادتها لأدخلنا في دينه حكى قولهم ثم بين مصيرهم فقال: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب} يعني: يوم القيامة {مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً} يعني: أخطأ طريقاً يعني: تبين لهم أن الذي قلت لهم كان حقاً، قوله عز وجل: {أَرَءيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} يعني: اتخذ هوى نفسه إلهاً، يعني: يعمل بكل ما يدعوه إليه هواه.
ويقال: إنهم كانوا يعبدون حجراً، فإذا رأوا جحراً أحسن منه تركوا الأول، وعبدوا الثاني {أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} يعني: أتريد أن تكون بيدك المشيئة في الهدى والضلالة، ويقال: معناه أفأنت تكون عليه وكيلاً، يعني: أتريد أن تكون رباً لهم، فتجزيهم بأعمالهم، يعني: لست كذلك، فأنذرهم، فإنما أنت منذر ثم قال عز وجل: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ} يعني: أتظن أنهم يريدون الهدى أو {يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ} الهدى {إِنْ هُمْ} يعني: ما هم {إِلاَّ كالانعام} في الأكل والشرب، ولا يتفكرون في أمر الآخرة، {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} يعني: أخطأ طريقاً من البهائم، لأن البهائم ليسوا بمأمورين، ولا بمنهيين.
وقال مقاتل: البهائم تعرف ربها، وتذكره وكفار مكة لا يعرفون ربهم، فيوحدونه.