وقيل: لأنها تحق كل إنسان بعمله. ويقال: حقّت القيامة: أحاطت بالخلائق فهي حاقة. فإذا رصدت الصاخة، رأيتها القيامة أيضاً، وبه فسّر أبو عبيدة (ت: 210 هـ) قوله تعالى: (فإذا جآءت الصآخة) . فأما أن تكون الصاخة اسم فاعل من صخ يصخ، وإما أن تكون مصدراً وقال أبو اسحق الزجاج: الصاخة هي الصيحة تكون فيها القيامة تصخ الأسماع، أي: تصمها فلا تسمع.
وقال ابن سيده: الصاخة: صيحة تصخ الأذن أي تطعنها فتصمها لشدتها، ومنه سميت القيامة.
ويقال: كأن في أذنه صاخة، أي طعنة.
وقال الطريحي (ت: 1085 هـ) الصاخة بتشديد الخاء يعني القيامة، فإنها تصخ الأسماع، أي تقرعها وتصمها، يقال: رجل أصخ، إذا كان لا يسمع. والمعاني كلها متقاربة في الدلالة، إلا أن الرغب (ت: 502 هـ) يعطي الصاخة دلالة أعمق في الإرادة الصوتية المنفردة فيقول: الصاخة شدة صوت ذي المنطق.
فيكون استعمالها حينئذ في القيامة على سبيل المجاز. فإذا وقفنا عند الطامة، فهي القيامة تطم على كل شيء. وإليه ذهب الزجاج: الطامة هي الصيحة التي تطم على كل شيء. وتسمى الداهية التي لا يستطاع دفعها: طامة. قال تعالى: (فإذا جآءت الطامة الكبرا) .قال الطبرسي (ت: 548 هـ) «وهي القيامة لأنها تطم كل داهية هائلة، أي تعلو وتغلب، ومن ذلك قيل: ما من طامة إلا وفوقها طامة، والقيامة فوق كل طامة، فهي الداهية العظمى» .
ولعل اختيار الطبرسي للداهية في تفسير الطامة باعتبارها داهية لا يستطاع دفعها، ولأن القيامة تطم كل داهية هائلة، لا يخلو من وجه عربي أصيل، فالعرب استعملت الطامة في الداهية العظيمة تغلب ما سواها، وأية داهية أعظم من القيامة لا سيما وهي توصف هنا بالكبرا.
إن موافقة أصوات الحاقة والصاخة والطامة لمعانيها في الدلالة على يوم القيامة، من أعظم الدلالات الصوتية في الشدة والوقع والتلاؤم البنيوي والمعنوي لمثل هذه الصيغة الحافلة.