وقد خلص لنا مما تقدم بيانه في الادغام رصد الضوابط والقواعد الصوتية الآتية:
1 ـ إن كل حرفين التقيا أولهما ساكن، وهما متماثلان أو متجانسان
فيجب فيهما إدغام الأول عند علماء القراءة:
أ ـ في المتماثلين كقوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم) .
ب ـ في المتجانسين كقوله تعالى: (إذ همت طآئفتان منكم) .
2 ـ إن الطاء إذا جاورت التاء أدغم الطاء وجوباً مع بقاء الأطباق كقوله تعالى: (لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك) .
3 ـ إن الاخفاء قد يختلط بالادغام في حالة واحدة منظورة في اللسان العربي، والحالة هي: إخفاء الميم بالباء، فيعده بعضهم في الإدغام، ويعده بعضهم في الأخفاء، وهو الصحيح فيما يبدو لي، لأن الميم غير متلاشية في نحو قوله تعالى: (أليس الله بأعلم بالشاكرين) .
فإن سكن ما قبلها أظهرت دون إخفاء أو إدغام، كما في قوله تعالى: (ولمّا جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) .
هذا في الإدغام الكبير.
أما الإدغام الصغير فالجائز منه:
1 ـ إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة وتقتصر عند القراء على ما يأتي:
إذ قد تاء التأنيت هل بل.
2 ـ إدغام حروف قربت مخارجها، وهي سبعة عشر حرفاً اختلف فيها عند القراء، وقد استوعبها السيوطي في بحثه عنها.
والحق أن الادغام الصغير لا يعنينا صوتياً، لأن فك الادغام فيه أو عنه يعني تكرار الحرف ليس غير، ولا يفك إدغامه في السياق الجملي بل
عند تصريف الكلمة أو عند بيان صيغتها التفعيلة وهذا ما لا يحدت عند النطق في العبارة، فيبقى الحرف في الواقع صوتاً واحداً وإن كان مشدداً كما في: قد. هل. بل من الأدوات، وقل. سل. عد. من الأفعال. لهذه الأسباب العلمية استبعدنا الخوض عن الادغام الصغير في هذا البحث. نعم ألحق القراء في هذا المبحث أحكام النون الساكنة والتنوين من وجه لأن لهما أربعة أحكام هي:
الإظهار. الإدغام. الإقلاب. والإخفاء.