قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا(22 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَرَوْنَ) : فِي الْعَامِلِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: اذْكُرْ يَوْمَ.
وَالثَّانِي: يُعَذَّبُونَ يَوْمَ، وَالْكَلَامُ الَّذِي بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: لَا يُبَشَّرُونَ يَوْمَ يَرَوْنَ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ الْبُشْرَى لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَنْفِيَّ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَ لَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ) : فِيهِ أَوْجُهٌ:
أَحَدُهَا: هُوَ تَكْرِيرٌ لِيَوْمٍ الْأَوَّلِ.
وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرُ بُشْرَى، فَيَعْمَلُ فِيهِ الْمَحْذُوفُ؛ وَ «لِلْمُجْرِمِينَ» : تَبْيِينٌ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «لِلْمُجْرِمِينَ» وَالْعَامِلُ فِي يَوْمَئِذٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ «بُشْرَى» إِذَا قَدَّرْتَ أَنَّهَا مُنَوَّنَةٌ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ مَعَ لَا، وَيَكُونُ الْخَبَرُ «
لِلْمُجْرِمِينَ»، وَسَقَطَ التَّنْوِينُ لِعَدَمِ الصَّرْفِ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ «بُشْرَى» إِذَا بَنَيْتَهَا مَعَ «لَا» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حِجْرًا مَحْجُورًا) : هُوَ مَصْدَرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: حِجْرُنَا حِجْرًا. وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ لُغَتَانِ؛ وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا(25 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ) :
يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْأَصْلُ تَنْشَقُّ، وَهَذَا الْفِعْلُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَالُ وَالِاسْتِقْبَالُ، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَاضِي؛ وَقَدْ حُكِيَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَيْهِ: وَ «نُزِّلَ» وَهُوَ مَاضٍ، وَذُكِرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «وَيَقُولُونَ حِجْرًا» وَهَذَا يَكُونُ بَعْدَ تَشَقُّقِ السَّمَاءِ.
وَأَمَّا انْتِصَابُ «يَوْمَ» فَعَلَى تَقْدِيرِ: اذْكُرْ، أَوْ عَلَى مَعْنَى: وَيَنْفَرِدُ اللَّهُ بِالْمُلْكِ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ.
(وَنُزِّلَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى التَّشْدِيدِ.