قوله تعالى {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ} خبائث هواجس النفوس ووساوس الشياطين ومزخرفاتها للبطالين من المرائين والمغالطين وهم لها وطيبات الهام الله بوسائط الملائكة لأصحاب القلوب والأرواح والقول من العارفين وهم لها وأيضا الترهات والطامات للسالوسين والحقائق والدقائق من المعارف وشرح الكواشف للعارفين والمحبين وأيضا الأوصاف المذمومة للنفوس والاخلاق المحمودة للأرواح والقلوب وقال عبد العزيز المكي الدنيا وخبائثها للخبيثين من الرجال المحبين لها ولهم يصلح الدنيا والمحبون للدنيا للخبيثات أي للدنيا ولها يصلحون وقال الطيبات هي الآخرة وكرامتها للطيبين لها ولهم يصلح الآخرة والطيبون للطيبات المحبون للآخرة واكرامتها ولها يصلحون وقال الأستاذ الطيبات من الأعمال هي الطاعات والقرب للطيبين وهم الموثرون لها المسارعون في تحصيلها والطيبات من الأحوال هي تحقيق الموصلات بما هو حق الحق مجردا عنه الحظوظ للطيبين من الرجال وهم الذين سمت همهم عن كل مبتذل خسيس ولهم نفوس قسموا إلى المعاني وهي التحمل بالتذلل لمن له العزة.
قوله تعالى {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ} أي يغضوا ابصار أسرارهم عن الحدثان اجمع وعن نفوسهم ومعاملاتهم وأحوالهم وأرواحهم واشخاصهم بنعت التلاشى في وجود الحق وظهور ذاته وصفاته ليكونوا بوصف ما وصف الله حبيبه عند قربه ومداناته بقوله ما زاغ البصر وما طغى قال ابن عطا ابصار الرؤوس عن المحارم وابصار القلوب عما سواه.