فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320378 من 466147

قوله تعالى {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} أي لولا فضل الله لصرح أسراركم ولم يستر على أحوالكم ولكن سبقت رحمته وتفضله لكم بان الستر عورتكم بحكمته البالغة وشريعته الجامعة وجعل رحمته موضع توبتكم بعد مباشرة مخالفته قال ابن عطا لولا فضل الله عليكم في قبول طاعتك لخسرتم بما ضمن لكم في اخرتكم ولكن برحمته نجاكم من خسرانكم وتفضل عليكم.

قوله تعالى {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} زجر المدعين الذين يتكلمون بلسان الصديقين ويخبرون بالتقليد عن أحوال المقربين ويعتقدون أن ما يقولون حالهم ويكذبون على الله ويظنون أن لك ليس بعظيم حاشا أن يقع الزور والبهتان موقع الحقائق والعرفان وأن يكون محالهم وبهتانهم ليس بعظيم عند الله إذ عظمة الله بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم ثم أخبر أن ما عظمه فهم يصغرونه من جهلهم بغيرة الله بقوله {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} يا ليت لو يعلم المدعى الجاهل أن الكل مع شرائف أحوالهم وفصاحة لسانهم في التوحيد واطلاع قلوبهم على مراتب الحقيقة مندرجون تحت هذه الآية التي خبر عن غيرته بوصف جلاله وعزة عظمته بانه ممتنع بذاته عن مقالة كل وصف بصفته وكل عارف بقلبه نعته إذ نعته ووصفه لا يدخلان تحت عبارة أهل الحدثان قال الحسين في بعض مناجاته الهى انزهك عما يقول فيك أولياؤك واعداؤك جميعا وقال عبد الله بن مبارك ما ارى هذه الآية نزلت إلا فيمن اعتاد الدعاوى العظيمة ويجترى على ربه في الاخبار عن أحوال الأنبياء والاكابر ولا يمنعه عن ذلك هيبة ربه ولا حياؤه وقال الترمذى من تهاون بما يجرى عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظم الله أن الله يقول {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت