فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309976 من 466147

قوله تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} غيرهم بما سكنوا إليه مما وجدوا منه حيث ظنوا أن ما وجدوا منه على حد الكمال فوقفوا فقال أفحسبتم انما خلقناكم للوقفة عنى بشيء مما وجدتم منى وانكم الينا لا ترجعون بنعت الفناء مما وجدتم وعما سكنتم به عنى ثم عظم جلاله وكبرياءه عن إدراكهم وان رجعوا إليه بقوله {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} تعالى جلاله عن أن يدركه المدركون ويحلق بعزته الحقوق هو الحق بحقيقته وحقيقته لا يطلع عليها إلا هو تلاشت الحدثان في سطوات جلاله حتى أن العرش الكريم مع عظمه صغر في عين نملة من قهر عزته ومن نظر إلى شيء سواه وان كان منه رتبة عظيمة في المعرفة فهو محجوب به عنه بقوله {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ} ثم أمر صغر المملكة بعذر عجزه وتحيره عن درك نعوته الأزلية وصفاته الأبدية بقوله {وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} اغفر تقصيرى في معرفتك وارحمنى بكشف زيادة المقام في مشاهدتك {وَأنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} إذ كل الرحمة في الكونين حضرة مستفادة من بحار رحمتك القديمة. حكى يوسف بن الحسين عن أحمد بن أبى الحوارى في قوله {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ} لا يصل إلى قلبك روح التوحيد وله عندك حق لم تؤده وقال الواسطى: أظهر الاكوان ليظهر اثار الولاية على الأولياء وأثار الشقاء على الاعداء وقال في قوله {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} لا يحتمله إلا الحق حجب الكون بالصفات والنعوت ثم حجب النعوت بالحقيقة وقال: الحق عجز الخلق أن يدركوه بإدراكهم وإنما يُدرك بإدراكه. قال ابن عطاء تعالى أن تغيره الدهور أو تجرى عليه قوادح الأمور نَفَى الأشكال عن نفسه بتعاليه ونفى الاضداد والنظراء عن نفسه بتمام ملكه عز وعلا وقال الأستاذ: الحق بنعوت جلاله متوحد وفى عز آزاله وعلّو أوصافه متفرد فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجه لمخلوق عليه حق. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 2/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت