{وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} الروح والقلب والعقل والسر وما معهن من كشوف أحكام الغيب من الإيمان والبرهان والايقان والعرفان أمانة لله الغيبة ومراعاتها بدفع الخطرات عنها ورياضة النفس عندها فهو من شعار أهل الله الذين عاهدوا الله في سماع خطابه حين قال ألست بربّكم وهم به يستقيمون في طاعته ومرافقته وخدمته بقوله {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} محافظتهم عليها حفظ قلوبهم عن الوساوس عند جريان صفاء المواصلة وحلاوة المداناة والاستقامة في المناجاة ثم وصف هؤلاء الموصوفين بهذه الأحوال الشريفة والدرجة الرفيعة والمعاملات الزكية بانهم ورثوا بعلم مشاهدة الله في بساتين غيبه وحجال ملكوته ورثوا قربه ووصاله ثم ورثوا منها مواليد حقايقها من هذه الأعمال وأمثالها من خواص العبودية في مشاهدة الربوبية بقوله {أُوْلَائِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} ورثوا من فيض الله معرفة الله حين عاينوا الله في عهد الأزل ويرثون بها مشاهدة الله إلى الأبد قال ابن عطاء في قوله قد افلح المؤمنون وصل إلى المحل الأعلى والقربة والسعادة وافلح من كان مصدقا لله بوعده قال أحمد بن عاصم قال الانطاكى المؤمن من يكون بضاعته مولاه بغيضته دنياه وحبيبه عقباه وزاده تقواه ومجلسه ذكراه وقال القاسم في قوله الذين هم في صلاتهم خاشعون هم المقيمون على شروط آداب الأمر مخافة أن يفوتهم بركة المناجاة وقال بعضهم لما طالعوا موارد الحق عليهم ومطالعة الحق اياهم خشعت له ظواهرهم قال بعضهم خشعت جوارحهم وهممهم عن التدلس بشيء من الاكوان لعلو هممهم وأنشد له