قوله عز ذكره: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)
المؤمنون: (8) والذين هم لأماناتهم) [الآية: 8] .
قال محمد بن الفضيل: جوارحك كلها أمانات عندك أمرك في كل واحد منها بأمر.
فأمانة العين الغض عن المحارم، والنظر بالاعتبار. وأمانة السمع صيانتها عن اللغو
والرفث، وإحضارها مجالس الذكر. وأمانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ومداومة
الذكر. وأمانة الرجل المشي إلى الطاعات والتباعد عن المعاصي، وأمانة الفم أن لا
تتناول به إلا حلالا. وأمانة اليدان أن لا تمدها إلى حرام ولا تمسكها عن الأمر
بالمعروف. وأمانة القلب مراعاة الحق على دوام الأوقات حتى لا تطالع سواه ولا تشهد
غيره، ولا تسكن إلا إليه. هذا تفسير قوله: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)
ثم العهد عليك في حمل الأمانة وحفظها فمن ضيع الأمانة وصف بالظلم والجهالة.
قوله عز ذكره: (والذين هم على صلواتهم يحافظون)
المؤمنون: (9) والذين هم على) [الآية: 9] .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المحافظة عليها وهو حفظ السر فيها مع الله وهو أن
لا يختلج فيه شيء سواه.
قال بعضهم: المحافظة على الصلاة حفظ أوقاتها والدخول فيها بشرط الخدمة والمقام
فيها على حد المشاهدة والخروج منها على رؤية التقصير.
قوله تعالى: (أولئك هم الوارثون)
المؤمنون: (10) أولئك هم الوارثون) [الآية: 10] .
قال بعضهم: الذين يفعلون إلى مواريث أعمالهم من رضا ربهم.
وقال بعضهم: الفردوس ميراث الأعمال ومجالسة الحق ميراث رؤية الفضل
والنعماء.
قوله عز وعلا: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين)
المؤمنون: (12) ولقد خلقنا الإنسان) [الآية: 12] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: ابتدأ الله في سبب الخلق أنه أوجد نطفة ثم أنشأها
إنشاء ثم نقلهم من طبق إلى طبق، وجعلهم مضغا بعد العلق ثم بعد المضغة عظما، ثم
كسى العظم لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، فشقق فيه الشقوق، وخرق فيه الخروق، وأمزج
فيها العصب، ومد فيها القصب وجعل العروق السايرة كالأنهار الجارية بين القطع
المتجاورة، ثم أخبر عن فعله فقال: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (الآية.