القول الثالث: وهو قول من استشعر الحرج المتقدم بيانه فخرج منه بجعلها في محل جزم جوابًا للشرط، ولم ير لزوم الإتيان بالفاء الرابطة مع الإجماع على وجوبها في هذا الموضع. وهو أضعف الأوجه. قال السمين:"كأنه فرّ من مفهوم الصفة لما يلزم من فساده فوقع في شيء لا يجوز إلا في ضرورة شعر". أما الهمداني فقد أغلظ لمن قال بهذا الوجه، فقال:"من زعم الجواب:"لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ"فهو بمعزل عن المعرفة، عار من العربية، جاهل بكلام العرب، مفتر على الله، لا يحل الأخذ عنه ولا القراءة عليه ما دام مصرًّا عليه".
{فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} :
الفاء: واقعة في جواب الشرط على الرأي الراجح، وقيل إنها للاستئناف.
حِسَابُهُ: مبتدأ مرفوع. والهاء: في محل جر به.
عِندَ: ظرف منصوب. وهو متعلق بمحذوف خبرًا عن المبتدأ. رَبِّهِ: مضاف إليه مجرور. والهاء: في محل جر بالإضافة كذلك.
* وجملة"فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ"في محل جزم جواب للشرط، واستئنافية عند القائل بأن الجواب هو"لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ". وقد تقدم الكلام عليه.
-وجواب الشرط مع فعله في محل رفع خبر عن"مَن"على الرأي الراجح في الخلاف المشهور.
{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} :
إِنَّهُ: إِنَّ: حرف ناسخ مؤكِّد. الهاء: ضمير الشأن في محل نصب اسمه.
لَا: نافية. يُفْلِحُ: مضارع مرفوع. الْكَافِرُونَ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو.
* والجملة استئناف أريد به التعليل لما تقدم؛ فلا محل له من الإعراب.
{وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) }
{وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} :
الواو: للاستئناف. قُل: فعل أمر، والفاعل مستتر تقديره: (أنت) .
رَبِّ: منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة للمناسبة على ما قبل ياء النفس المحذوفة تخفيفًا. اغْفِرْ: فعل دعاء في صيغة الأمر. وفاعله مستتر تقديره: (أنت) . وَارْحَمْ: الواو: للعطف. ارْحَمْ: فعل دعاء في صيغة الأمر. وفاعله مستتر تقديره أنت. ومفعول الفعلين مقدر من سياق الكلام، ويجوز أن ينزلا منزلة اللازم فيكون المعنى: ليكن منك غفران ورحمة.