أنا أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنت تقول: عطاء ، وطاووس ، وإبراهيم ، والحسن هؤلاء لا يرون ذلك ، وهل لأحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة ؟!
وفيها من الزيادة: قال له إسحاق: اقرأ: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) الآية.
فقال الشَّافِعِي رحمه الله: اقرأ أول الآية: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) هذا في المسجد خاصة.
وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي ، فيما بلغه عن (داود الأصبهاني)
أنه قال: لم يفهم (إسحاق) في ذلك الوقت (إيش) يحتج به الشَّافِعِي ، وأراد
الشَّافِعِي رحمه اللَّه: أن الدور لو كانت مباحة للناس - كان جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أن يقول: أي موضع أدركنا في دار كان نزلنا ، فإن ذلك مباح لنا ، بل أشار إلى دورهم التي كانت لآبائهم ، باعها عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - قبل أن يسلم ، فلم يطالب بشيء منها ، ولم يؤاخذ به أحداً ، وقال: لم يترك لنا عقيل مسكناً.
فدل ذلك على أن كل من ملك فيها شيئاً فهو مالك ، له منعه عن غيره.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27)
الأم: كتاب (الحج) ، باب (فرض الحج على من وجب عليه الحج) :
أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي بمصر سنة سبع ومائتين قال:
أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي - رحمه الله - قال: أصل إثبات فرض الحج خاصة في كتاب اللَّه تعالى ، ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذكر اللَّه - عز وجل - الحج في غير موضع من كتابه.
فحكى أنه قال لإبراهيم عليه السلام: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) الآية.
ثم ذكر الآيات المتعلق بفرضية الحج - .
الأم (أيضاً) : باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه - عز وجل - لإبراهيم خليله:
(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم يذكر: أن
الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام ، وقف على المقام فصاح