بدأت سورة الكهف بتعليمنا الحمد على نعمة هذا القرآن، فمن لم يصل إلى الشعور بنعمة الله عليه بهذا القرآن، فهو لم يأخذ درسها الأول، ثم بينت لنا بعض خصائص القرآن، وخاصة موضوع براءته من العوج واستقامته. فمن لم يستشعر هذا المعنى في القرآن كله فاته درسها الثاني. ثم بينت أن أسلوب هذا القرآن في العرض هو التبشير والإنذار، فمن لم يذق هذا المعنى، ويتفاعل معه، ويعرف حكمة الله فيه، فاته درسها الثالث، ثم بينت الحكمة في تزيين الحياة الدنيا، وهي الاختبار، فمن لم ينجح في الاختبار، بأن يحسن العمل بالدخول في الإسلام، واجتناب خطوات الشيطان، فاته درسها الرابع، ومن لم يعرف قصة أهل الكهف ومحلّها بالنسبة لمجموع آيات الله، فاته درسها الخامس، ومن لم يتأدب مع الله، ومع خلقه، ومع الحق، فاته درسها السادس، ومن لم يشكر الله على ما أعطاه من نعم الدنيا، ويتعامل مع أهل الدنيا بمنطق المذكّر الواعظ، فاته درسها السابع، ومن لم يزهد في الدنيا، ويعرف حقيقتها، فاته درسها الثامن، ومن لم يجتنب خطوات الشيطان، فاته درسها التاسع. ومن لم يتأدب
مع الله، بالأدب مع أنبيائه، وأوليائه، بأن يعرف كرم الله في العطاء، فلا يحتقر من أنعم الله عليه بنعمة علم لدنّي، بل يحترمه ويستفيد منه، فمن لم يفعل ذلك فاته درسها العاشر. ومن لم يعرف أن الله يعطي الدنيا لمن شاء، فيسخّر له ما شاء، فاته درسها الحادي عشر، ومن لم يعرف أنه لا ولاية بين الكافرين والمؤمنين، وأن المنحرفين عن أمر الله هم الأخسرون، وأن علم الله لا يتناهى، وأن الرجاء يحتاج إلى العمل الصالح، والإخلاص، فقد فاتته دروس السورة الأخيرة.
إن السورة تربي مشاعر أهل الإيمان في أهم قضية تواجههم ليلا ونهارا قضية ما على هذه الأرض من زينة الحياة الدنيا، وكيفية التعامل مع الخلق في هذا الموضوع، وكل ما له علاقة فيه.
وقد كرّرنا الكلام عن صلة سورة الكهف بمحورها من سورة البقرة، ونظن أن هذه الصلة من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى إعادة كلام فيها. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...