{لِكَلِمَاتِ رَبِّي} : أي لكلماته الإبداعية والتشريعية والخبرية، في اللوح المحفوظ وفي القرآن الكريم، وفي شئون الكون حاضره ومستقبله ودنياه وأخراه.
التفسير
109 - {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} ... الآية.
سبب النزول:
روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن حُيَيَّ بن أخطب قال: في كتابكم: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} ثم تقرءُون: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} ومراده الاعتراض بوقوع التناقض في القرآن الكريم، بناء على أن الحكمة هي العلم فكيف يكون العلم في القرآن شيئًا قليلًا في آية، وخيرًا كثيرًا في آية أخرى، وقد غفل هؤُلاء اليهود، عن أن الشيء الواحد قد يكون قليلًا في حالة، وكثيرًا في حالة أخرى فالآية جواب عن اعتراضهم بالإشارة إلى أَن القلة والكثرة من الأمور الإضافية، فيجوز أن يكون الشيءُ كثيرًا في نفسه، وهو قليل بالنسبة إلى شيءٍ آخر، ولا شك أن التوراة ليست كل كلام الله تعالى، بل هي بعض قليل منه، ويكفى في كتابتها مداد قليل، أما كلامه تعالى الشامل للتوراة وغيرها من شئون الكون فكثير لا يكفي في كتابته مداد البحر.
ومعنى الآية: قل لهم أيها الرسول: أو كان ماءُ البحر مدادًا للقلم الذي تكتب به كلمات ربي في التشريع والتكوين وغيرهما، لنَفِدَ هذا المداد وفَنِىَ قبل أن تنفد كلمات ربي وتفنى، ولو جئنا بمثل هذا الماء العظيم مددًا وعونًا، لأن جميع ما في الوجود علي التعاقب والاجتماع - مُتَنَاهٍ، وعلم الله وكلماته لا تتناهى، والمتناهي لا يفي ألبتة بغير المتناهى.