بهم من كل مكان، حتى جمعهم في مكان واحد، ثم دخل عليهم بالنور، فدعاهم إلى الله تعالى وإلى عبادته، فمنهم من آمن به، ومنهم من صدَّ عنه، فأدخل على الذين تولوا الظلمة، فغشيتهم من كل مكان، فدخلت في أفواههم وأنوفهم وأعينهم وبيوتهم، وغشيتهم من كل مكان، فتحيروا وهاجروا وأشفقوا أن يهلكوا، فعجوا إلى الله بصوت واحد: إنا آمنا، فكشفها عنهم وأخذهم عنوة ودخلوا في دعوته، فجند من أهل المغرب أمماً عظيمة، فجعلهم جنداً واحداً، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم وتحرسه من خلفه والنور أمامه يقوده ويدله، وهو يسير في ناحية الأرض الأيمن، وهي هاويل، وسخر الله له يده وقلبه وعقله ونظره، فلا يخطئ إذا عمل عملاً، فإذا أتوا مخاضة أو بحراً، بنى سقفاً من ألواح صغار أمثال النعال، فيضمها في ساعة، ثم يحمل عليها من معه من تلك الأمم، فإذا قطع البحار والأنهار، فتقها ودفع إلى كل رجل لوحاً فلا يكترث بحمله، فانتهى إلى هاويل، ففعل بهم كفعله بناسك فآمنوا، فأخذ جيوشاً منهم، فانطلق إلى ناحية الأرض الأخرى، حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها وجند منها جنوداً، كفعله في الأولى، ثم كر مقبلاً، حتى أخذ بناحية الأرض اليسرى يريد تاويل، وهي الأرض التي تقابل هاويل، بينهما عرض الأرض ففعل فيها كفعله فيها قبلها، ثم عطف على الأمم التي وسط الأرض، من الإنس والجن ويأجوج ومأجوج، فلما كان في بعض الطريق، مما يلي منقطع الترك نحو المشرق، قالت أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين، إن بين هذين الجبلين خلقاً من خلق الله كثيرين، ليس فيهم مشابهة للإنس، وهم أشباه البهائم، يأكلون العشب، ويفترسون الدواب والوحش كما تفترسها السباع، ويأكلون دواب الأرض كلها، من الحيات والعقارب والوزغ وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلق تنمى نماءهم في العام الواحد، فإذا طالت المدة، سيملأون الأرض ويخرجون أهلها منها، فهل نجعل لك خرجاً، على أن تجعل بيننا وبينهم سداً، إلى آخر ما يأتي في الآية، وبالجملة فقد ملكه الله ومكنه ودانت له الملوك، فقد روي أن الذين ملكوا الدنيا كلها أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، والإسكندر، والكافران: نمروذ،