فانطلق حتى توسط بلادهم ، فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا ، لهم مخالب وأضراس كالسباع ، ولهم هدب شعر يواري أجسادهم ، ويتقون به من الحر والبرد ، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى ، يصيف في واحدة ويشتي في واحدة يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا فلما عاين ذو القرنين ذلك انصرف إلى مابين الصدفين فقاس ما بينهما وحفر له الأساس حتى بلغ الماء فذلك قوله تعالى {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} قيل فسادهم أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا حملوه وأدخلوه أرضهم ، فلقوا منهم أذىً شديداً وقيل فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس ، وقيل معناه أنهم سيفسدون عن خروجهم {فهل نجعل لك خرجاً} أي جعلاً وأجراً من الأموال {على أن تجعل بيننا وبينهم سداً} أي حاجزاً فلا يصلون إلينا.
{قال} لهم ذو القرنين {ما مكني فيه ربي خير} أي ما قواني به ربي خير من جعلكم {فأعينوني} يعني لا أريد منكم المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم {أجعل بينكم وبينهم ردماً} أي سداً قالوا وما تلك القوة؟ قال فعلة وصناع يحسنون البناء والآله.