فانطلق حتى مغرب الشمس ، فوجد جمعاً وعدداً لا يحصيهم إلا الله تعالى فكاثرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد ، فدعاهم إل الله تعالى وعبادته فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ، فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته ، فجند من أهل المغرب جنداً عظيماً وانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم ، حتى أتى هاويل ففعل فيهم كفعله في ناسك ثم مضى حتى منسك ففعل فيهم كفعله في الأمتين ، وجند منهم جنداً عظيماً ثم أخذ ناحية اليسرى فأتى تاويل ففعل بهم كفعله فيما قبلها ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض.
فلما كان فيما يلي منقطع الترك مما يلي المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقاً أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش والسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق في الأرض ، وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا شك أنهم يتملكون الأرض ويظهرون عليها ويفسدون فيها فهل نجعل لك خرجاً ، على أن تجعل بيننا وبينهم سداً؟ قال: {ما مكَّنيّ فيه ربي خير} وقال أعدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم.