قالوا وما تلك الآلة؟ قال: {آتوني} أي أعطوني وقيل جيئوني (1)
{زبر الحديد} أي قطع الحديد فأتوه بها ، وبالحطب فجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب {حتى إذا ساوى بين الصدفين} أي بين طرفي الجبلين {قال انفخوا} يعني في النار {حتى إذا جعله ناراً} أي صار ناراً {قال آتوني أفرغ عليه} أي أصيب عليه {قطراً} أي نحاساً مذاباً فجعلت النار تأكل الحطب وجعل النحاس يسيل مكانه حتى لزم الحديد النحاس قيل إن السد كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء ، وقيل إن عرضه خمسون ذراعاً وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ ، واعلم أن هذا السد معجزة عظيمة ظاهرة لأن الزبرة الكبيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها ، والنفخ عليها لا يمكن إلا بالقرب منها.
فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين حتى تمكنوا من العمل فيه {فما استطاعوا أن يظهروه} أي يعلو عليه لعلوه وملاسته {وما استطاعوا له نقباً} أي من أسفله لشدته وصلابته {قال} يعني ذو القرنين {هذا} أي السد {رحمة من ربي} أي نعمة من ربي {فإذا جاء وعد ربي} قيل يعني القيامة وقت خروجهم {جعله دكاء} أي أرضاً ملساء وقيل مدكوكاً مستوياً مع الأرض {وكان وعد ربي حقاً} .
(1) قوله وقيل جيئوني ظاهر أنه تفسير لآتوني مقطوع الهمزة ولا يصح إنما يصح إذا كان تفسيرا لآتوني موصولها فليتأمل ا ه.