وفي تخصيص هذا الوحي بالذكر فائدة هي أن يستدل به على صدقه، فإن من علامات صدق مدعي النبوة أن يدعو إلى التوحيد، ثم أن يدعو إلى العمل الصالح المقترن بالإخلاص وذلك قوله: {فمن كان يرجو} أي يأمل حسن لقائه أو يخاف سوء لقائه. واللقاء بمعنى الرؤية عند الأشاعرة وبمعنى لقاء الثواب أو العقاب عند المعتزلة {فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} قال المفسرون: النهي عن الإشراك بالعبادة هو أن لا يرائي بعمله ولا يبتغي به إلا وجه ربه."يروى أن جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني فقال: إن الله لا يقبل ما شورك فيه". وروي أنه قال: لك أجران أجر السر وأجر العلانية. قال العلماء: الرواية الأولى محمولة على ما إذا قصد بعمله الرياء والسمعة. والرواية الثانية محمولة على ما إذا قصد أن يقتدي به. قال في الكشاف: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نوراً من قرنه إلى قدمه. ومن قرأها كلها كانت له نوراً من الأرض إلى السماء"وعنه صلى الله عليه وسلم:"من قرأ عند مضجعه {قل إنما أنا بشر مثلكم} كان له من مضجعه نوراً يتلألأ إلى مكة، حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم وإن كان مضجعه بمكة كان له نوراً يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ". انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 457 - 464}