الثالث: أنه في موضع الحالِ . والقراءةُ الثانية رفعُه فيها على الابتداء ، والخبرُ الجارُّ قبلَه . و"الحُسْنى"مضاف إليها . والمرادُ بالحُسْنى الجنَّةُ . وقيل: الفَعْلَة الحسنى .
الرابع: نصبُه على التفسيرِ . قاله الفراء . يعني التمييزَ . وهو بعيدٌ .
وقرأ ابن عباس ومسروقٌ بالنصبِ والإِضافةِ . وفيها تخريجان ، أحدُهما: أنَّ المبتدأَ محذوفٌ ، وهو العاملُ في"جزاءَ الحسنى"التقديرُ: فله الجزاءُ جزاءَ الحسنى . والثاني: أنه حَذَفَ التنوينَ لالتقاءِ الساكنين كقوله:
3196 - ... ... ... ... ... ... ... ... ولا ذاكرَ اللهَ إلاَّ قليلا
ذكره المهدويُّ .
وقرأ عبد الله وابن أبي إسحاق"جزاءً"مرفوعاً منوناً على الابتداء . و"الحُسْنى"بدلٌ أو بيان ، أو منصوبةٌ بإضمار"أَعْني"، أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ .
و"يُسْراً"نعتُ مصدرٍ محذوفٍ ، أي: قولاً ذا يُسْرٍ . وقرأ أبو جعفر بضمِّ"اليُسْر"حيث وَرَدَ .
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) }
قوله: {مَطْلِعَ} : العامَّةُ على كسر اللام ، والمضارعُ يَطْلُع بالضم ، فكان القياسُ فتحَ اللامِ في المَفْعَل مطلقاً ، ولكنها مع أخواتٍ لها سُمع فيها الكسر ، وقياسُها الفتح . وقد قرأ ابن الحسن وعيسى وابن محيصن ، ورُوِيَتْ عن ابن كثير وأهلِ مكة . قال الكسائي:"هذه اللغةُ قد ماتَتْ"يعني: أي: بكسر اللام من المضارع والمفْعِل . وهذا يُشْعِرُ أنَّ مِن العرب مَنْ كان يقول: طَلَع يَطْلِعُ بالكسرِ في المضارع .
{كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) }
قوله: {كَذَلِكَ} : الكافُ: إمَّا مرفوعةُ المحلِّ ، أي: الأمر كذلك . أو منصوبتُه ، أي: فَعَلْنا مثلَ ذلك .