فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276694 من 466147

فالتمكين يعني إعطاءه إمكانات لكل غرض يريده فيُصرِّف به الأمور ، لكن لماذا مكناه؟ مكنّاه لأنه مأمون على تصريف الأمور وَفْق منهج الله ، ومأمون على ما أعطاه الله من إمكانات .

وقوله: {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} [الكهف: 84] أي: أعطيناه أسباباً يصل بها إلى ما يريد ، فما من شيء يريده إلا ويجعل الله له وسيلة مُوصِّلة إليه .

فماذا صنع هو؟ {فَأَتْبَعَ سَبَباً} .

أتبع السبب ، أي: لا يذهب لغاية إلا بالوسيلة التي جعلها الله له ، فلقد مكَّن الحق لذي القرنين في الأرض ، وأعطاه من كل شيء سبباً ، ومع ذلك لم يركن ذو القرنين إلى ما أُعطى ، فلم يتقاعس ، ولم يكسل ، بل أخذ من عطاء الله له بشيء من كل سبب .

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}

وبلوغه مغرب الشمس دليل على أنه لم يكُنْ بهذا المكان ، بل كان قادماً إليه من المشرق . ومعنى {مَغْرِبَ الشمس} هل الشمس تغرب؟

هي تغرب في عين الرائي في مكان واحد ، فلو لاحظتَ الشمس ساعة الغروب لوجدتها تغربُ مثلاً في الجيزة ، فإذا ذهبت إلى الجيزة وجدتها تغرب في مكان آخر وهكذا ، إذن: غروبها بمعنى غيابها من مرأىَ عينك أنت ؛ لأن الشمس لا تغيب أبداً ، فهي دائماً شارقة غاربة ، بمعنى أنها حين تغرب على قوم تشرق على آخرين ؛ لذلك تتعدد المشارق والمغارب .

وهذه أعطتنا دوام ذكر الله ودورانه على الألسنة في كل الأوقات ، فحين نصلي نحن الظهر مثلاً يصلي غيرنا العصر ، ويصلي غيرهم المغرب ، وهكذا فالحق سبحانه مذكور في كل وقت بكل وقت ، فلا ينتهي الظهر لله ، ولا ينتهي العصر لله ، ولا ينتهي المغرب لله ، بل لا ينتهي الإعلام بواحدة منها طوال الوقت ، وعلى مَرِّ الزمن ؛ لذلك يقول أهل المعرفة: يا زمن وفيك كل الزمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت