قوله تعالى: {فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا} قيل: هو من كلام الخضر عليه السلام ، وهو الذي يشهد له سياق الكلام ، وهو قول كثير من المفسرين ؛ أي خفنا أن يرهقهما طغياناً وكفراً ، وكان الله قد أباح له الاجتهاد في قتل النفوس على هذه الجهة.
وقيل: هو من كلام الله تعالى وعنه عبَّر الخضر ؛ قال الطبريّ: معناه فعلمنا ؛ وكذا قال ابن عباس أي فعلمنا ، وهذا كما كنى عن العلم بالخوف في قوله: {إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله} [البقرة: 229] .
وحكي أن أُبيًّا قرأ"فَعَلِمَ ربك".
وقيل: الخشية بمعنى الكراهة ؛ يقال: فرّقت بينهما خشية أن يقتتلا ؛ أي كراهية ذلك.
قال ابن عطية: والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها استعارة ، أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين.
وقرأ ابن مسعود"فخاف ربك"وهذا بين في الاستعارة ، وهذا نظير ما وقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا كله من ترجٍّ وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون.
و"يرهقهما"يجشّمهما ويكلّفهما ؛ والمعنى أن يلقيهما حبُّه في اتّباعه فيضلاَّ ويتدينا بدينه.
قوله تعالى: {فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا} قرأ الجمهور بفتح الباء وشد الدال.
وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال ؛ أي أن يرزقهما الله ولداً.
{خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً} أي ديناً وصلاحاً ؛ يقال: بدّل وأبدل مثل مَهَّل وأمهل ونَزَّل وأنزل.
{وَأَقْرَبَ رُحْماً} قرأ ابن عباس"رُحُماً"بالضم ، قال الشاعر:
وكيف بظلم جاريةٍ ...
ومنها اللِّينُ والرُّحُمُ
الباقون بسكونها ؛ ومنه قول رؤبة بن العَجَّاج:
يا مُنْزِلَ الرُّحْمِ على إدريسَا ...
ومُنْزلَ اللَّعْنِ على إِبليسَا
واختلف عن أبي عمرو.