وقال الماورديّ: اختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقوال: أحدها: يجوز استعمالها بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد قال الله تعالى: {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} [الجاثية: 10] أي من أمامهم: وقال الشاعر:
أَترجو بَنُو مَرْوانَ سَمْعِي وطاعَتي ...
وقَوْمِي تَميمٌ والفَلاَةُ وَرَائِيَا
يعني أمامي.
والثاني: أن وراء تستعمل في موضع أمام في المواقيت والأزمان لأن الإنسان قد يَجُوزها فتصير وراءه ولا يجوز في غيرها.
الثالث: أنه يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ولا يجوز في غيرهما ؛ وهذا قول علي بن عيسى.
واختلف في اسم هذا الملك فقيل: هُدَد بن بُدَد.
وقيل: الجَلَنْدي ؛ وقاله السهيلي.
وذكر البخاري اسم الملك الآخذ لكل سفينة غصباً فقال: هو (هُدَد بن بُدَد والغلام المقتول) اسمه جَيْسور ، وهكذا قيدناه في"الجامع"من رواية يزيد المَرْوزيّ ، وفي غير هذه الرواية حَيْسور بالحاء وعندي في حاشية الكتاب رواية ثالثة: وهي حَيْسون.
وكان يأخذ كل سفينة جيدة غصباً فلذلك عابها الخضر وخرقها ؛ ففي هذا من الفقه العمل بالمصالح إذا تحقق وجهها ، وجواز إصلاح كل المال بإفساد بعضه ، وقد تقدّم.
وفي صحيح مسلم وجه الحكمة بخرق السفينة وذلك قوله: فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فَتجاوزَها ، فأصلحوها بخشبة ؛ الحديث.
وتحصّل من هذا الحضُّ على الصبر في الشدائد ، فكم في ضمن ذلك المكروه من الفوائد ، وهذا معنى قوله: {وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] .
قوله تعالى: {وَأَمَّا الغلام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} جاء في صحيح الحديث:"أنه طُبع يوم طُبع كافراً"وهذا يؤيّد ظاهره أنه غير بالغ ، ويحتمل أن يكون خبراً عنه مع كونه بالغاً ؛ وقد تقدّم هذا المعنى.