{يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} قرأ ابن مسعود: يأخذ كل سفينة صالحة غصباً. وهكذا كان الملك يأخذ كل سفينة جيدة غصباً ، فلذلك عباها الخضر لتسلم من الملك. وقيل إن اسم الملك هُدَد بن بُدَد ، وقال مقاتل: كان اسمه مندلة بن جلندى بن سعد الأزدي.
قوله عز وجل: {وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنَ فَخَشِينآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً}
قال سعيد بن جبير: وجد الخضر غلماناً يلعبون فأخذ غلاماً ظريفاً فأضجعه وذبحه ، وقيل كان الغلام سداسياً وقيل أنه أراد بالسداسي ابن ست عشرة سنة ، وقيل بل أراد أن طوله ستة أشبار ، قاله الكلبي: وكان الغلام لصاً يقطع الطريق بين قرية أبيه وقرية أمه فينصره أهل القريتين ويمنعون منه.
قال قتادة: فرح به أبواه حين ولد ، وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما. قيل كان اسم الغلام جيسور. قال مقاتل وكان اسم أبيه كازير ، واسم أمه سهوى.
{فَخَشِينآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْياناً وَكُفْراً} فيه ثلاة أوجه:
أحدهما: علم الخضر أن الغلام يرهق أبويه طغياناً وكفراً لأن الغلام كان كافراً قال قتادة: وفي قراءة أُبي {وَأَمَّا الغُلامُ فَكَانَ كَافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} فعبر عن العلم بالخشية.
الثاني: معناه فخاف ربك أن يرهق الغلام أبويه طغياناً وكفراً ، فعبر عن الخوف بالخشية قال مقاتل: في قراءة أبي {فَخَافَ رَبُّكَ} والخوف ها هنا استعارة لانتفائه عن الله تعالى.
الثالث: وكره الخضر أن يرهق الغلام أبويه بطغيانه وكفره إثماً وظلماً فصار في الخشية ها هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها العلم.
الثاني: أنها الخوف.
الثالث: الكراهة.
وفي {يُرْهِقَهُمَا} وجهان:
أحدهما: يكفلهما ، قاله ابن زيد.
الثاني: يحملهما على الرهق وهو الجهد. {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا ربهما خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً} فيه ثلاثة أوجه: