وقال قتادة: خلق الله [عز وجل] هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها تهتدون بها، وجعلها رجوماً للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك، سفه رأية، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.
(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(17)
وقوله: {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} يريد به الوثن، وهو لا يعقل فوقعت له"مَن"وإنما ذلك لأن العرب إذا أخبرت عمن لا يعقل بفعل من يعقل أجرت لفظه كلفظ من يعقل. فلما أنزلوا الأوثان في العبادة لها منزلة من يعقل، أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل.
ومنها قوله {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي} [النور: 45] فأتى بـ (مَن) لما أخبر عنها بالمشي كما أخبر عمن يعقل، وكذا تفعل العرب: إذا خلطت من يعقل بمن لا يعقل غلبت من يعقل.
وحكي عن العرب:"اشتبه عليَّ الراكب وحمله، فما أدري مَنْ ذا مِنْ ذا".
(فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ...(26)
أي: من مأمنهم.
ومعنى {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ} : خرت عليهم أعالي البيوت فهلكوا.
وقال ابن عباس: معناه أتاهم العذاب من السماء.
ومعنى {مِن فَوْقِهِمْ} : توكيد أنهم تحته، لأنه قد يقال: سقط على منزل كذا، إذا كان يملكه. فقال {مِن فَوْقِهِمْ} ليزول هذا المعنى منه.
(وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...(35)
وهذا القول الذي قالوه إنما قالوه على طريق الهزء والاستخفاف. كما قال قوم شعيب عليه السلام له: {إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد} [هود: 87] على طريق الهزء. ولو قالوه على طريق الجد لكانوا مؤمنين.