قيل العربُ تستعملُ في هذا الموضع: جعل لِنَفْسِهِ ما يشتهي، ولا يقولون جَعَل زيد له ما يَشْتَهِي، وهو يعني نفسه.
(يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ...(69)
فهي تأكل الحامض والمرَّ وما لا يُوصَف طعمه فيُحِيلُ الله ذلك عَسَلاً يخرج من بطونها إلا أنها تلقيه من أفواهها ولكنه قال: (مِنْ بُطونهَا) لأن استحالة الأطعمة لا تكون إلا في البطون فيخرج بعضها من الفم كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم، فالنحل تخرج العسلَ من بطونها إلى أفوَاهِهَا.
(فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)
قيل إِن الهاء يرجع على العَسَل، المعنى في العَسَلِ شفاء للناس.
وقيل إن الهاء للقرآن.
فإن قال قائل: قد رأينا من ينفعهُ العسلُ ومن يضره العسل، فكيف يكون فيه شفاء للناس؟
فجواب هذا أن يقال له الماء حياة كل شيء فقد رأينا من يقتله الماء إذا أخذه على ما يصادف من علة في البدَنِ، وقد رأينا شفاء العسل في أكثر هذه الأشربة، لأن [[الجَلَّاب والسكنجيين] ]، إِنما أصلهما
العَسَلُ، وكذلك سائر المعجونات.
وهذا الاعتراض في أمر العَسَلِ إنما هو اعتراض جهلة لا يعرفون قدره في النفع، فأمَّا من عرف مقدار النفع فهو وإن كان من غير أهل هذه الملةِ فهو غير رافع أن في العَسَلِ شفاء.
(وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ...(81)
وقال (تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ولم يقل تقيكم البردَ لأن ما وَقَى من الحر وَقى من البردِ.
(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(98)