والدليل على ذلك قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) .
روي عن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله، وظلُّه يسجُدُ للَّهِ.
وتأويل الظلِّ تأويل الجسم الذي عنه الظل.
وقوله: (وَهُمْ دَاخِرُونَ) أي هذه الأشياء مجبولة على الطاعة.
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(49)
المعنى ولله يسجد ما في السَّمَاوَات من الملائكة وما في الأرض من دابة والملائكة، أي وتسجد ملائكة الأرض، والدليل على أن الملائكة في الأرض أيضاً قوله تعالي: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18) .
وقوله: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ).
وقوله: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا).
(وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53)
دخلت الفاء، ولا فعل ههنا لأن الباء متصلة بالفعل، المعنى ما حل بكم من نعمةٍ فمن اللَّه، أي ما أعطاكم الله من صحة جسم أو سعة في رِزْقٍ، أو متاع بمال أو ولد فكل ذلك من اللَّه.
(وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ(57)
لأنهم زعموا أن الملائكة بنات اللَّه.
(سُبْحَانَهُ) معناه تنزيه له عن السُّوءِ.
(وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ) المعنى سبحانه ولهم الشيءُ الذي يشتهون كما قال: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) .
فإن قال قائل لم لا يكون المعنى (ويجْعَلُونَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) ؟