فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250185 من 466147

وعن الثاني أنا لا ندّعي أنه يهلك مع الإنسان بل قبله لتألمه بمشاهدة هلاك محبوبه ومألوفه. وعن الثالث أن المراد ما ترك عليها من دابة بواسطة منع المطر فيعدم النبات، ثم يعدم بواسطة عدمه غير الإنسان من الحيوان، ثم يعدم الإنسان، كذا جاء في تفسير هذه الآية والآية التي في آخر سورة فاطر، وهذا الترتيب أبلغ في العذاب وأعظم في العقاب من تقديم إهلاك الحيوان على النبات؛ لأن الإنسان إذا بقي حيوانه بلا علف كان أوجع مما إذا بقي علفه بلا حيوان.

[551] فإن قيل: كيف قال تعالى: (مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ) [النحل: 68] ولم يقل في الجبال وفي الشجر، والاستعمال وإنما هو بفي يقال اتخذ فلان بيتا في الجبل أو في الصحراء أو نحو ذلك؟

قلنا: قال الزمخشري رحمه الله: إنما أتى بلفظة من لأنه أراد معنى البعضية، وأن لا تبنى بيوتها في كل جبل وكل شجر ولا في كل مكان من الجبل والشجر. وأنا أقول: إنما ذكره بلفظه «من» لأنه أراد كون البيت بعض الجبل وبعض الشجر كما نشاهد ونرى من بيوت النحل، لأنه يتخذ من طين أو عيدان في الجبل والشجر كما تتخذ الطيور، فلو أتى بلفظة «في» لم تدل على هذا المعنى، ونظيره قوله تعالى: (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) [الشعراء: 149] .

[552] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) [النحل: 72] وأزواجنا لسن من أنفسنا، لأنهن لو كنّ من أنفسنا لكنّ حراما علينا، فإن المتفرعة من الإنسان لا يحل له نكاحها؟

قلنا: المراد بهذا أنه خلق آدم ثم خلق منه حواء، كما قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) [النساء: 1] .

الثاني أن المراد من خلقكم كما قال تعالى: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) [التوبة: 128] .

[553] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ) [النحل: 73] فعبر بالواو والنون وهما من خواص من يعقل؟

قلنا: كان فيمن يعبدونه من دون الله من يعقل كالعزير وعيسى والملائكة عليهم الصلاة والسلام فغلبهم.

[554] فإن قيل: لم أفرد في قوله تعالى: (ما لا يَمْلِكُ ثم جمع في قوله: وَلا يَسْتَطِيعُونَ؟) [النحل: 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت