ثم ظلَّتْ الدعوة تتسع في بعض العشائر والبطون إلى أن دالت عاصمة الكفر ؛ وصارت مكة بيت الله الحرام كما شاء الله ، وأسلمتْ الجزيرة كلها لمنهج الله ، وأرسل صلى الله عليه وسلم الكتب إلى الملوك والقياصرة ، وكلها تتضمن قوله صلى الله عليه وسلم"أسلم تسلم".
ودَلَّتْ هذه الكتب على أن الدعوة الإسلامية هي دعوة مُمتدَّة لكل الناس ؛ تطبيقاً لِمَا قاله الحق لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه:"رسول للناس كافة".
قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ...} [سبأ: 28]
وفَهِم الناس الفَارِق بين رسالته صلى الله عليه وسلم وبين كَافّة الرسالات السابقة ، فإلى قوم عاد أرسل هوداً عليه السلام .
يقول الحق سبحانه: {وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ...} [الأعراف: 65]
وقال عن أهل مَدْين: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً ...} [الأعراف: 85]
وقال عن بَعْثة موسى: {وَرَسُولاً إلى بني إِسْرَائِيلَ ...} [آل عمران: 49]
وهكذا حدَّد الحق سبحانه زمان ومكان القوم في أيِّ رسالة سبقتْ رسالة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .
لكن الأمر يختلف حين أرسل سبحانه محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً وجعله للناس كَافَّة ، فقد علم سبحانه أزلاً أن هذا هو الدين الخاتم ؛ لذلك أرسل رسول الله إلى حُكَّام العالم المعاصرين له دعوةً لدخول الدين الخاتم .
وقد ترك الرسول صلى الله عليه وسلم تلك المهمة لمَنْ يخلفونه ، ودعا صلى الله عليه وسلم الجزيرة العربية تحت لواء"لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله"بعد أن كانت قبائل متعددة .