أناس يتركون لله .. وأناس يبذلون لله .. فالأولون المهاجرون .. والآخرون الأنصار .. فالبذل والترك .. علامة الصدق .. وتاج التضحية، فأولئك وأولئك بالإيمان والبذل والترك من أجل إعلاء كلمة الله رضي الله عنهم كما قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .
وكمال شخصية الداعي إلى الله تتطلب التحلي بأحسن الأخلاق والصفات، ليكون سبباً في محبة الناس للدين، ومن ثم دخولهم فيه، فضلاً عن محبة الله لذلك.
وقد بعث الله رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - متمماً لمكارم الأخلاق كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُِتَمِّمَ صَالِحَ الأَْخْلَاقِ» أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد.
ومن أهم تلك الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها الداعي إلى الله:
أولاً: اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فيتيقن أن الله معه يؤيده وينصره ويحفظه، واليقين التام بصلاحية دعوته، وأهمية نشرها بين الناس.
بل يرى أن عدم عرضها على الناس، وحملهم عليها جناية عليهم، وخيانة لهم.
واليقين على أنها السبيل الوحيد لسعادة الأمة، وحل مشاكل العالم، وبها تحيا السنن والأوامر الشرعية.
وبذلك الشعور يصبح قادراً على التفاني في سبيل نشرها، والتضحية بكل ما يملك من أجلها كما قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) } [الحجرات: 15] .