فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234541 من 466147

والناس مختلفون في قدراتهم ووظائفهم فمنهم الملك، ومنهم الوزير، ومنهم التاجر، ومنهم الطبيب، وهذه الوظائف الصغرى وقتها قليل، ومنافعها محدودة، فلا تعطى كل الوقت وكل الفكر وكل العمل.

أما الوظيفة الكبرى لكل مسلم ومسلمة مهما كان فهي مركبة من أمرين:

الأول: عبادة الله .. الثاني: الدعوة إلى الله.

ففي الأولى إصلاح النفس .. وفي الثانية إصلاح الغير.

وكل عمل فيما سوى ذلك فهو خسران محقق على صاحبه كما قال سبحانه: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) [العصر: 1 - 3] .

فهاتان النسبتان لازمتان لكل مسلم ومسلمة في جميع الأحوال.

وقد قسم الله الغني الكريم أرزاق العباد، وجعل لها أسباباً دينية ودنيوية تنال بها، فطلب المعاش وكسب الرزق لا مانع منه، بل هو فريضة بعد أداء فرائض الدين.

ولكن نقوم بالكسب بجوارحنا، ونعتمد على الله في حصوله بقلوبنا، فإن الله هو الرازق الذي لا رازق سواه.

فنقوم بالكسب وفي قلوبنا دائماً العبودية لله، بامتثال أوامر الله في التجارة، والدعوة إلى الله في كل وقت.

فالإسلام حق لكل فرد في الأمة، والناس محتاجون إليه، ولا بدَّ من عرضه عليهم، فالإسلام لكي يقبله الناس لا بدَّ من إحسان عرضه على الناس في مساجدهم وبيوتهم وأسواقهم عن طريق العبادات .. وحسن المعاملات .. وجميل المعاشرات .. وحسن الأخلاق.

وبيان عظمة ربهم وجلاله ليعظموه .. وذكر نعمه وآلائه ليشكروه .. وتذكيرهم بإحسانه وفضله ليحبوه ويحمدوه .. وبيان شرعه وأحكامه ليتقربوا به إليه .. وذكر منازل أهل الطاعة في الجنة ليقبلوا على الطاعات .. وذكر منازل أهل المعصية في النار ليحذروا معصيته.

وبيان الفضائل والسنن والآداب قولياً وعملياً ليعبد الناس ربهم على بصيرة .. ويقبلوا على طاعته محبين له معظمين له.

وعلينا أن نتكلم مع الناس حسب عواطفهم وحاجتهم لا حسب عواطفنا، فكل من لزم عملاً أو سلك طريقاً هو في الغالب مقتنع به خيراً كان أو شراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت