والعباس بن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له عشرة أبناء، سبعة منهم قبورهم في بلاد شتى وولادتهم في مكة:
الفضل في الشام .. وعبد الله في الطائف .. وعبيد الله في اليمن .. وقثم في سمرقند .. وعبد الرحمن ومعبد في إفريقيا.
وحج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع أكثر من مائة ألف، فلما قال لهم: «لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أوْعَى لَهُ مِنْهُ» متفق عليه.
خرجوا بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله، ونشر دين الله، وإزاحة الباطل من الأرض، وما دفن منهم في المدينة إلا ما يقارب عشرة آلاف، والباقون ماتوا مجاهدين مسافرين مبلغين لدين الله في أنحاء الأرض، فرضي الله عنهم أجمعين: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) } [التوبة: 88، 89] .
وكانت الدعوة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة اجتماعية على كل فرد كالعبادة، ثم بقيت العبادة اجتماعية، وتحولت الدعوة إلى أفراد من الأمة، واقتصرت على قلة من الناس، فتأثرت عقيدة الأمة، وفسد يقينها، واهتز أمنها، وكثرت جراحها.
فضعف الإيمان .. وبسبب ضعف الإيمان ضعفت الطاعات .. ثم ضعف العلم والذكر والتذكير .. ثم تأثرت الأخلاق .. ثم تغيرت المعاشرات .. وساءت المعاملات .. وتغيرت النيات.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد من التأثر والنقص والضعف، بل أخذ مكان كل صفة ضدها عند كثير من المسلمين:
فكان مكان قوة الإيمان ضعف الإيمان .. ومكان قوة الأعمال ضعف الأعمال .. ومكان حسن الأخلاق سوء الأخلاق .. ومكان الدعوة إلى الله الدعوة إلى الأموال والأشياء .. ومكان جهد الدين جهد الدنيا.
حتى ظهر في الأمة من يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف على كافة المستويات.