والدعوة إلى الله أعظم واجبات الدين، ولذلك فهي واجبة على كل مسلم ومسلمة كما قال سبحانه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } [آل عمران: 104] .
وبدأ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة قبل المسائل والأحكام؛ لأنها مسؤولية الأمة. وأعظم وظائف الدين:
الفتوى .. والتذكير .. والدعوة.
فالإفتاء: مسؤولية العلماء، فمن علم حكماً أفتى به.
والتذكير: وهذا واجب على كل مسلم لإخوانه المسلمين كما قال سبحانه:
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) } [الذاريات: 55] .
والدعوة: وهذه واجبة على كل مسلم لعموم الناس.
والفوز والسعادة في الدنيا والآخرة بالدين الكامل لا ببعضه، بالإيمان والأعمال الصالحة، بالعبادة والدعوة، بالعلم والعمل.
فالعابد فقط جهده على نفسه، وعنده عاطفة إنكار المنكر، والداعي جهده على نفسه وعلى غيره، وعنده عاطفة تغيير المنكر، ونقل حياة الإنسان من الكفر إلى الإيمان، ومن المعاصي إلى الطاعات، ومن طاعة هواه ونفسه إلى طاعة ربه ورسوله.
والله عزَّ وجلَّ اجتبى هذه الأمة من بين الأمم، وتوَّجها بتاج الانبياء وهو الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وكثير من الناس رمى هذا التاج، وتَوَّج نفسه بتاج اليهود والنصارى، جمع الحطام واتباع الشهوات.
والواجب على كل مسلم أن يتعلم شيئين:
جهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الدعوة .. وحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي الدين الكامل.
وإذا كانت الدعوة موجودة في الأمة، وحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست موجودة، فلا يكون في الدعوة فلاح، ولا تنزل هداية ولا نصر.
وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقولون للناس إذا دعوهم إلى الله: كونوا مثلنا؛ لأن حياتهم كانت مثل حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك رضي الله عنهم وجعلهم نواة خير أمة أخرجت للناس.