هي التذكير بفضل الله على عباده .. والتذكير بعظمة الله وجلاله .. والترغيب في العمل الصالح لنيل الدرجات العلى من الجنة .. والترهيب من النار للنجاة من عذابها.
وساحة الإيمان والتقوى مملوءة بكل خير، وبكل بر، وبكل عمل صالح يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وساحة الكفر والشرك مملوءة بكل شر، وبكل إثم، وبكل معصية، وبكل فاحشة، وبكل ظلم ونحو ذلك مما يبغضه الله ورسوله.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قام بالدعوة إلى الله انحلت العقدة الكبرى، عقدة الشرك والكفر، ولما انحلت هذه العقدة الكبرى، انحلت العقد كلها.
وهكذا جاهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - جهاده الأول، فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر ونهي لكل واحد من أصحابه.
فلما آمنوا دخلوا في السلم كافة بقلوبهم وجوارحهم، لا يشاقون الرسل بعد ما تبين لهم الهدى، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى، ولا يكون لهم الخيرة من بعد ما أمر ونهى.
والداعي إلى الله من ذا يخيفه؟ وماذا يخيفه إذا كان الله معه؟.
فحين أرسل الله موسى وهارون إلى فرعون: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } [طه: 45،46] .
والداعي يقوم بالدعوة والبلاغ، وليس له من أمر الهداية والضلالة شيء، فالله
يعلم من يستحق الهداية فيهديه، ومن يستحق الضلالة فيضله، فإذا قضى بقضائه هكذا أو هكذا، فلا مبدل لما شاء: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) } [الزمر: 23] .
والسموات والأرض أكبر من خلق الناس، قالتا لربهما أتينا طائعين، وهذا الخلق الصغير من البشر الذي يدب على الأرض مع سائر الدواب الطائعة ..
يأكل من رزق الله .. ويسكن في أرض الله .. ويكفر بالله .. ويعارض رسل الله .. ويسخر بهم .. ويستهزئ بآيات الله.
فماذا يكون جزاء هذا الكفر والإعراض والاستهزاء والاستكبار؟.
{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) } [فصلت: 13] .