وماذا ينتظر هؤلاء من العقوبات؟: {لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) } [الرعد: 34] .
وهذا الإنذار المخيف يناسب شناعة الجرم وقبح الذنب من الإنسان.
والسنن الكونية لها أصول وأهداف، والسنن الشرعية كذلك لها أهداف وأصول.
فالشجرة لها زينة وهي الأوراق والأزهار، ولكن المقصد من الشجرة الثمرة، والشجرة إنما جاءت من البذرة، والبذرة لا بدَّ لها من بيئة، وهي الأرض والماء والهواء والضوء، وبعد ذلك تظهر الشجرة، ثم تكون الثمرة.
وكذلك الإنسان زينة قلبه بالإيمان، وزينة جسده بالأعمال الصالحة، ورضى الله هو الغاية والمقصد من الدين كما قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .
وذلك لا يكون إلا بطاعة الله ورسوله، وذلك لا يتم إلا بالإيمان، والإيمان لا يأتي إلا بالدعوة، ولا بدَّ للإيمان من بيئة صالحة يزداد فيها الإيمان، وتحفظه من النقصان، تتمثل فيها أوامر الله من العبادة، والدعوة، والتعليم، واتباع السنن
النبوية، والآداب الإسلامية، والتحلي بالأخلاق الكريمة، وكل ما يرضي الله ورسوله.
فكمال الآدمي وسعادته وفلاحه في الدنيا والآخرة بخمسة أمور:
الأولى: الدعوة إلى الله .. ثم يأتي الإيمان .. ثم تأتي طاعة الله ورسوله .. ثم يأتي رضى الله عنه .. ثم دخوله الجنة.
وإذا أهملنا الدعوة إلى الله ضعف الإيمان .. وإذا ضعف الإيمان رغبت النفس في معصية الله ورسوله .. وإذا عصى العبد الله ورسوله غضب الله عليه .. وإذا غضب الله أنزل عقوبته بمن عصاه، وعقوبته سبحانه للعصاة والكفار الشقاء في الدنيا، والنار في الآخرة.
والداعي إلى الله يدعو الناس على اختلاف طبقاتهم إلى الاستقامة على الدين، وتنفيذ أوامر الله فيما هم فيه: