وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ"إِن لله عِنْد كل بِدعَة كيد بهَا الْإِسْلَام وليا من أوليائه يذب عَنْهَا وينطق بعلاماتها فاغتنموا حُضُور تِلْكَ المواطن وتوكلوا على الله"
وَيَكْفِي فِي هَذَا قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَلي رَضِي الله عَنهُ"لِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير لَك من حمر النعم"
وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَحْيَا شَيْئا من سنتي كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَضم بَين أصبعيه
وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من دَعَا إِلَى هدى فَاتبع عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مثل أجر من تبعه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
فَمَتَى يدْرك الْعَامِل هَذَا الْفضل الْعَظِيم والحظ الجسيم بِشَيْء من عمله وَإِنَّمَا ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم فحقيق بالمبلغ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي أَقَامَهُ الله سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الْمقَام أَن يفْتَتح كَلَامه بِحَمْد الله تَعَالَى وَالثنَاء عَلَيْهِ وتمجيده وَالِاعْتِرَاف لَهُ بالوحدانية وتعريف حُقُوقه على الْعباد ثمَّ بِالصَّلَاةِ على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتمجيده وَالثنَاء عَلَيْهِ أَن يختمه أَيْضا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَسْلِيمًا.
[فَصْلٌ: عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ]
وَلَمَّا كَانَتْ الدَّعْوَةُ إلَى اللَّهِ وَالتَّبْلِيغُ عَنْ رَسُولِهِ شِعَارُ حِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ، وَأَتْبَاعِهِ مِنْ الْعَالَمِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] وَكَانَ التَّبْلِيغُ عَنْهُ مِنْ عَيْنِ تَبْلِيغِ أَلْفَاظِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ وَتَبْلِيغِ مَعَانِيهِ كَانَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أُمَّتِهِ مُنْحَصِرِينَ فِي قِسْمَيْنِ: