أَي فأَخفى يوسف في نفسه هذه الفرية التي افتروها عليه، ولم يظهرها لهم أَنها فرية، كتمانا لأَمره حتى يفاجئوا في نهاية القصة بما آل إِليه أَمره في الملك فيندموا على ما فرط منهم في حقه. ولكن قال في نفسه عنهم: أَنتم أَسوأُ مني منزلة في السرقة، وأقوى في الأَتصافِ بهذا الوصف حيث سرقتمونى من أَبي وأَلقيتمونى في الجب ولولا رحمة ربي لكنت من الهالكين، أَما أَنا فلم أَسرق ولكننى حطمت الصنم وأَلقيته على الطريق.
المفردات:
(اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ) : يئسوا منه أَشد اليأُس. (خَلَصُوا نَجِيًّا) : انفردوا عن يوسف غيره متناجين أَي متسارِّين، والنِّجِيُ من تتحدث معه سِرًّا واحدًا أَو أَكثر، والنجوى السر.
(الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) : هي مصر والمراد بها أَهلها. (وَالْعِيرَ) : وأَصحاب العير الذين كانوا معنا.
التفسير
80 - (فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) :
أَي فلما يئسوا من يوسف أَن يجيبهم إِلى ما طلبوه منه من ترك بنيامين وأَخذ أَحدهم مكانه، حيث قال لهم على سبيل الحسم: (مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ) فإن ذلك يدل على غاية الكراهة لما طلبتوه حتى تعوّذ باللهِ من حصوله - فلما يئسوا منه أشد اليأس لذلك انفردوا عنه وعن أَعين الناس متحدثين سرًّا في طريقة الخلاص من هذه المشكلة، كيف يبلغونها لأبيهم؟ وماذا يكون وقعها عليه؟ وهو لم ينس يوسف بعد، ولم تبرد نار فؤَاده.
(قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ) :
قال كبيرهم في السنن أَو في المنزلة حين رآهم مجمعين على أَن يعودوا جميعًا دون