(من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) أي بعد أن أفسد بيننا وحمل بعضنا على بعض يقال نزغه إذا نخسه وأصله من نخس الدابة ليقوى مشيها وأحال يوسف ذنب إخوته على الشيطان تكرماً منه وتأدبا (إنّ ربي لطيف) قال الأزهري: هو من أسماء الله تعالى معناه الرفيق بعباده يقال لطف فلان بفلان يلطف إذا رفق به.
وقال عمرو بن أبي عمرو: اللطيف الذي يوصل إليك أَرَبَكَ في لطف، قال الخطابي؛ اللطيف هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون، وقيل اللطيف العالم بدقائق الأمور، قال قتادة: لطف بيوسف عليه السلام وصنع له حين أخرجه من السجن وجاء بأهله من البدو ونزع من قلبه نزع الشيطان وتحريشه على إخوته.
(لما يشاء) أي لأجل ما يشاء حتى يجيء على وجه الصواب (إنه هو العليم) بأموره (الحكيم) في أفعاله.
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)
ولما أتمّ الله نعمته على يوسف عليه السلام بما خلصه من المحن العظيمة، وبما خوله من الملك وعلمه من العلم، تاقت نفسه إلى الخير الأخروي الدائم الذي لا ينقطع فقال