قال السدّي: لما أخبره ولده بسيرة الملك وقوله أحسّت نفس يعقوب فطمع وقال: لعلّه يوسف ، ويروى أنّه رأى الملك في المنام فسأله: هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا والله ، وهو حيّ.
ويقال: أرسل الله إليه ذئباً فسلّم عليه وكلّمه ، فقال له يعقوب: أكلت ابني وقّرة عيني وثمرة فؤادي؟ قال: قد والله علمتَ يا يعقوب أنّ لحوم الأنبياء وأولاد الأنبياء علينا حرام ، فلذلك قال لبنيه: {يا بني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} ولا تيأسوا من روح الله سيروا واطلبوا الخبر ، من يوسف وأخيه: وهو تفعّلوا من الحسّ يعني تتبّعوا ، قال ابن عباس: إلتمسوا ، {وَلاَ تَيْأَسُواْ} ، أي لا تقنطوا ، من روح الله: من فرج الله ، قال ابن زيد وقتادة ، والضحّاك: من رحمة الله ، {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} .
يُقال: سُئل ابن عباس عن الفرق بين التجسّس والتحسّس فقال: لا يبعد أحدهما عن الآخر إلاّ أنّ التحسّس في الخير والتجسّس في الشرّ ، الحسن وقتادة: ذكر لنا أنّ نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلاّ أتى حسن ظنّه بالله من ورائه ، وما ساء ظنّه بالله ساعة قط من ليل أو نهار ، الحسن عن الأحنف بن قيس عن ابن عباس بن عبدالمطّلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قال داود: [إلهي] أسمع الناس يقولون إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني رابعاً: فقال: لست هناك ، إنّ إبراهيم لم يَعدل بي شيئاً قط إلاّ اختارني ، وإنّ إسحاق جادَ لي بنفسه ، وإنّ يعقوب في طول ما كان لم ييأس من يوسف".