{حتى تَكُونَ حَرَضاً} اختلف ألفاظ المفسّرين فيه ، فقال ابن عباس: دنفاً ، العوفي: يعني الهد في المرض ، مجاهد: هو ما دون الموت ، يعني قريباً من الموت ، قتادة: هرِماً ، الضحّاك: بالياً مدبراً ، ابن إسحاق: فاسداً لا عمل لك ، ابن زيد: الحرض: الذي قد ردّ إلى أرذل العمر حتى لا يعقل ، الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم ، مقاتل: مُدنفاً ، الكسائي: الحرض: الفاسد الذي لا خير فيه ، الأخفش: يعني ذاهباً ، المُخرج: ذائباً من الهمّ ، الفرّاء عن بعضهم: ضعيفاً لا حراك بك ، الحسن: كالشنّ المدقوق المكسور ، علام تعباً مُضنى ، ابن الأنباري: هالكاً فاسداً ، القتيبي: ساقطاً ، وكلّها متقاربة.
ومعنى الآية: حتى يكون دنف الجسم مخبول العقل ، وأصل الحرض: الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم ، ومنه قول العَرجي:
إنّي أمرؤ لجّ بي حبٌّ فأحرضني ... حتى بليتُ وحتى شفني السقم
يُقال: منه رجل حرض وامرأة حرض ورجلان وامرأتان حرض ، ورجال ونساء حرض يستوي فيه الواحد والإثنان والجمع ، والمذكّر والمؤنّث ، لأنّه مصدر وضع موضع الاسم ، ومن العرب من يقول للذكر حارض وللأُنثى حارضة ، فإذا وصف بهذا اللفظ ثنّى وجمع وانّث ، ويُقال: حرض ، يحرّض ، حرضاً وحراضة فهو حرض ، ويُقال: رجل محرّض وأنشد في ذلك:
طلبته الخيل يوماً كاملا ... ولو آلفته لأضحى مُحرضاً
وقال امرؤ القيس:
أرى المرءَ ذا الأذواد يُصبح مُحرضاً ... كإحراض بكر في الدّيار مريض