وقوله: {وَلَمَّا فَصَلَتِ العير} أي خرجت من مصر ، يعني: عير بني
يعقوب.
ذكر أن الريح استأذنت ربها في أي تأتي يعقوب بريح يوسف ، قبل أن يأتيه البشير ، فأذن لها ، فأتته [به] من مسيرة ثمان ليال ، فقال: {إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} .
وقوله: {لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ} ، (أي) : تسفهون ، فتقولون: ذهب عقلك.
وقيل: معناه: لو لا أن تكذبون ، قاله السدي ، والضحاك.
{قَالُواْ تالله إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ القديم} ، أي: في خطئك.
قال له ذلك من بقي من ولده .
ثم قال تعالى: مخبراً لنا عن حال يعقوب إذ جاءه البشير بأمر يوسف: {فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير أَلْقَاهُ على/ وَجْهِهِ فارتد بَصِيراً} : وكان البشير يهوذا أخا يوسف لأبيه صلى الله عليه وسلم.
قال السدي: لما قال يوسف {اذهبوا بِقَمِيصِي هذا} . قال يهوذا بن يعقوب: أنا ذهبت إلى يعقوب بالقميص ، مُلَطَخاً بِالدَّم ، وقلت له: إن يوسف أكله الذئب . فالآن أذهب أنا بالقميص ، فأخبره أنه حي ، فأفرحه كما أَحْزَنْتُهُ.
قوله: {أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ} : أي: (ألقى) القميص على وجه يعقوب ، فعاد بصره ، بعدما كان عمي . فقال لمن حضره من ولده:
{أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إني أَعْلَمُ مِنَ الله (مَا لاَ تَعْلَمُونَ) } إنه سيرد علي ولدي يوسف ويجمع بيني وبينه ، وأنتم لا تعلمون من ذلك شيئاً.
وروي أن يعقوب قال للبشير:"هون الله عليك غصص الموت"، كأنه استقال له أن يكافأه بشيء من عرض الدنيا.
وروي أيضاً عن سفيان ، أنه قال: لما جاء البشير إلى يعقوب ، قال له يعقوب: على أيِّ دين تركته ؟ قال: (على دين) الإسلام ، قال يعقوب: ألآن تمت النعمة وروي أنه لما التقى يوسف ويعقوب بأرض مصر ، قال له يوسف: يا