قال ابن إسحاق: بلغني أنه لما كلموه بهذا الكرم ، فقالوا: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} غلبته نفسه ، فارفضَّ دمعه باكياً ، ثم باح لهم بالذي كان يكتم ، فقال (لهم) : {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} : أي جاهلون بعاقبة ما تفعلون.
وقيل: المعنى: إذ أنتم صغار ، جهال قالوا له: {أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} فقال: نعم {أَنَاْ يُوسُفُ وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَآ} بأن جمعنا بعدما فرقتم بيننا . إِنَّهُ مَن يَتَّقِ
(الله) وَيَِصْبِرْ: أي: يتقي معصية الله ، ويصبر على السجن.
قال ابن إسحاق: لما قال لهم: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} .
كشف لهم عن الخطأ فعرفوه.
{قَالُواْ تالله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا} : أي: فضلك بالعلم والحلم.
وما كنا في فعلنا إلا خاطئين . يقال: خطئ يخطأ: إذا أتى الخطيئة عالماً [بها] ، وأخطأ يخطئ إذا قصد شيئاً ، فأصاب غيره ، غير متعمد للخطأ . قال لهم يوسف: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليوم} : أي: لا تغيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة ، وحق الأخوة . ولكن لكم عندي العفو والصفح.
{لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} ، تمام عند الأخفش ، ثم تبتدأ: {اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ} على
الدعاء ، وعند نافع وغيره: {عَلَيْكُمُ اليوم} : التمام . وهو أحسن وأبين.
قوله: {اذهبوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي} إلى قوله {مَا لاَ تَعْلَمُونَ}
المعنى: أن يوسف لما أعلم إخوته بنفسه سألهم عن حال أبيهم ، فقالوا: ذهب بصره من الحزن ، فعند ذلك أعطتهم قميصه ، وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيهم.
{يَأْتِ بَصِيراً} : أي: يَعُدْ بصيراً.
{وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} : أي: جيئوني بهم.
قيل: إن القميص كان من الجنة كساه الله عز وجل إبراهيم حين ألقي في النار.