"مزجاة: يعني: قليلة ، إما لأنه متاع البادية لا يصلح للملوك ، وإما لأنه قال مزجاة تحتقر في كل مكان . وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر . والبطم: هو الحبة الخضراء."
{فَأَوْفِ لَنَا الكيل} : فكان يوسف هو الذي يكيل ، إشارة إلى أن الكيل والوزن على البائع.
وقيل: أتوا بالسمن ، والصوف.
وقال أبو صالح: أتوا بالحبة الخضراء ، والصنوبر.
وقال الضحاك: مزجاة: كاسدة ، وأصله من التزجية ، وهي الدفع ، والسوق ، فكأنها بضاعة تدفع ، ولا يقبلها كل أحد . يقال: فلان يزجي العيش: أي:
يدافع وعن مالك رضي الله عنه أن المزجاة هنا: الجائزة في كل موضع . واحتج (مالك) في (أن) أجرة الكيال والوزان على البائع بقولهم: {فَأَوْفِ لَنَا الكيل} .
ثم قال: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} : أي تفضل علينا ، ما بن الجياد والرديئة.
وقيل: المعنى: لا تنقصنا من السعر من أجل رداءة دراهمنا .
{إِنَّ الله يَجْزِي المتصدقين} أي: يثيب المتفضلين.
وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء . فقيل: إنها كانت حلالاً ، ثم حرمت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: ك (انت) حراماً على جميع الأنبياء.
(وقيل) : إنما سأل هؤلاء المسامحة ، لا الصدقة بعينها.
وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} : أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا ، قاله ابن جريج.
قال السدي ، عن أبيه لما دخل إخوة يوسف/ على يوسف . وكان أكبرهم إذا
غضب قامت شعرةٌ (من عنده) ، وانبعثت دماً فلا تزال كذلك حتى يمسه بعض ولد يعقوب . قال: فكلمه يوسف ، وعرف يوسف أنه أغضبه فانبعث الشعرة دماً ، أمر يوسف أخاه أن يدنو منه فيمسه ، ففعل فانقطع الدم ، ثم فعل ذلك مرة أخرة ، فعند ذلك تعارفوا.