وقال ابن زيد: الحرض الذي قد رد إلى أرذل العمر ، حتى لا يعقل .
وقال الفراء: الحرض: الفاسد الجسم ، والعقل.
(و) قال أبو عبيدة: الحرض: الذ [ي] أذابه الحزن.
{أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين} : أي: من الموتى.
قال يعقوب لهم جواباً لقولهم: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي} أي: همي وحزني:
وحقيقة البث في اللغة: هو ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة ، التي لا يمكنه إخفاؤها ، وسميت المعصية بثاً مجازاً ، وهو من بثثته ، أي فرقته.
وروي أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على وجنتيه ، فكان يرفعهما بخرقة . فقال (له) رجلٌ: ما بلغ بك ما أرى ؟ فقال: طول الزمان ، وكثرة الأحزان . فأوحى الله عز وجل إليه: يا يعقوب تشكوني قال: خطيئة ، فاغفرها ،
فغفرها الله عز وجل له.
فما كان إذا سئل إلا قوله {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله} - الآية
وقوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} : قال قتادة:"ذكر لنا أن يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله (عز وجل) من ورائه".
قوله: {يابني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} إلى قوله: {وَهُوَ أَرْحَمُ الراحمين} ، المعنى ، أن يعقوب ، عليه السلام طمع في يوسف ، فأمرهم بالرجوع إلى (ال) موضع الذي أتوا منه يلتمسون يوسف ، وأخاه: يعني: بنيامين شقيق يوسف.
{وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله} : أي:"لا تقنطوا من أن يُرَوّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن ."
{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله} : أي: لا يقنط من فرجه ، و (لا) يقطع رجاءه منه إلا الكافرون.
قال السدي ، وقتادة: روح الله فرج الله.
قيل: إنه أمرهم أن يرجعوا إلى الذي احتال عليهم في أخيهم ، وأخذ منهم ، فيسألوا عنه ، وعن مذهبه.